الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الاستفادة من الوعود والأمنيات الكاذبة التي يطلقونها بمختلف الحيل ، فهؤلاء الشياطين يعدون مجموعة ماهرة ومتمكنة من علماء النفس لغواية الناس البسطاء منهم والأذكياء ، كلا بما يناسب وضعه ، ففي بعض الأحيان يصورون لهم حالهم بأنهم سيصبحون قريبا من الدول المتمدنة والكبيرة ، أو أن شبابهم لا مثيل له ، ويستطيع الشباب في بلدانهم أن يصل من خلال اتباعه برامجهم إلى أوج العظمة ، وهكذا في بلدانهم يغرقوهم في هذه الخيالات الواهية التي تتلخص في جملة وعدهم . في أحيان أخرى يسلك الشياطين طريقا معكوسة ، إذ يصورون للبلد بأنه لا يستطيع مطلقا مواجهة القوى الكبرى ، وأنهم متأخرون عن هذه القوى بمائة عام أو أكثر ، وبهذا الأسلوب تزرع المبررات النفسية لاستمرار التخلف وعدم انطلاق جهود البلد الضعيف نحو العمل والبناء الحقيقي . بالطبع هذه القصة لها بدايات بعيدة ، وطرق نفوذ الشيطان فيها لا تنحصر بواحد أو اثنتين . ولكن ( عباد الله ) الحقيقيين والمخلصين ، وبالاتكاء على الوعد القرآني القاطع بالنصر ، والذي تضمنته هذه الآيات ، سيقومون بمحاربة الشياطين ولا يسمحون بالتردد يساور أنفسهم ، وهم يعلمون - برغم الأصوات الكثيرة للشياطين - أنهم سينتصرون ، وإنهم بصبرهم وصمودهم وبإيمانهم وتوكلهم على الله سوف يفشلون الخطط الشيطانية ، وذلك قوله تعالى : وكفى بربك وكيلا . 3 - أما لماذا خلق الله الشيطان ؟ فقد بحثنا ذلك في الآية ( 39 ) من سورة البقرة . وفيما يخص وساوس الشيطان وأشكالها ولبوساتها ، ومعنى الشيطان في القرآن ، فقد بحثنا كل ذلك في ذيل الآية ( 13 ) من سورة الأعراف . والآية ( 39 ) من سورة البقرة من هذا التفسير . * * *